المحقق النراقي

29

عوائد الأيام

قول الله عز وجل : ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ) قال : " إن احتاج " إلى آخره ، ورواية الفقيه مثلها أيضا ، إلا أنه رواها عن أبي بصير . هذا . وسائر ما ذكره سائر المفسرين أيضا يقرب مما نقل ، وفيه كفاية للمطلوب . ثم أقول : إن المستفاد من جميعها أن المراد ب‍ ( شعائر الله ) يحتمل وجوها أربعة : الأول : البدن خاصة . الثاني : مناسك الحج وأعماله كلها . الثالث : مواضع مناسكه ومعالمه . الرابع : علامات طاعة الله وأعلام دينه . والمعنى الصالح للتمسك بالآية في وجوب تعظيم شعائر الله على ما يستدل به القوم هو الرابع ، دون غيره من الثلاثة الأول ، فالتمسك بها يتوقف على تعيين ذلك المعنى ، ولا دليل ( 1 ) على تعيينه إلا عموم اللفظ ، من حيث كونه جمعا مضافا . ومع ذلك يخدشه أمران : أحدهما : أنه إنما يفيد لو كان ( الشعائر ) جمعا للشعار بمعنى مطلق العلامة ، وهو غير ثابت ، لاحتمال كونه جمعا للشعيرة التي هي البدنة . وثانيهما : أن عموم الجمع المضاف إنما هو في الأفراد المنسوبة إلى المضاف إليه ، والمضاف إليه هنا وإن كان هو الله ، ولكنه لما لم يصح يحتاج إلى تقدير لا يتعين أن يكون هو دين الله ، أو طاعته ، أو عبادته ، أو أمثال ذلك ، بل يمكن أن يكون هو طاعته المخصوصة ( 2 ) ، أي : الحج ، فإن أدنى ملابسة كافية في الإضافة . هذا مع أن ظاهر المقام لا يلائم التعميم ، بل يناسب أحد الثلاثة - كما مر في

--> ( 1 ) في " ح " : ولا يدل . ( 2 ) في " ب " : الطاعة المخصوصة .